عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

139

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

( ذكر ثناء العلماء عليه ) قال : كان عالما عاملا ، جمع العلم ، والعبادة ، والورع ، والزّهد ، والإشفاق ، والخشية ، ورقّة القلب ، ونزاهة النفس ، ومحبّة الفقراء ، حافظا لكتاب اللّه ومعانيه وأحكامه ، حافظا للسّنّة ، عالما بعلوم الحديث ، والفقه ، واختلاف الناس ، سلّم له أهل عصره ونظرائه في العلم ، والدّين ، والفضل ، كثير الصيام والتّهجّد بالليل والناس نيام ، مع كثرة التّلاوة ، وكانت فيه خصال لم تكمل إلا فيه ، منها القناعة ، والرّفق بأهل الذّنوب ، وكتمان المصائب والشّدائد ، والصّبر على الأذى وخدمة الإخوان ، والتّواضع لهم ، والإنفاق عليهم ، وصلتهم بما عنده ، قد نشر اللّه له لواء الولاية وحلّاه بحسن النّيّة . قلت : وكان أبو سعيد ابن أخي هشام يعظّم أبا الحسن القابسي ويقول : « أبو الحسن لا يحاسب على مكيال ولا ميزان ، وإن كان لا يدخل الجنة إلا مثل أبي الحسن فما يدخلها منّا أحد . وقال الشّيرازي جلس مجلس ابن شبلون بعد وفاته » « 1 » . وقال ابن سعدون : لما طلب للفتوى وعزم النّاس عليه ، تأبّى وسدّ بابه دون النّاس فقال لهم : أكسروا عليه بابه لأنه قد وجب عليه فرض الفتيا ، هو أعلم ممن بقي من القيروان ، فلمّا رأى ذلك ، خرج إليهم ينشد : لعمر أبيك ما نسب المعلّى * إلى كرم وفي الدنيا كريم « 2 » ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم وقال أبو الحسن القابسي : « لما رحلت لتونس إلى أبي العباس الأبياني أنا وأبو محمد الأصيلي ، وسعيد بن سعادة الفاسي ، كنّا نسمع عليه ، فإذا كان بعد العصر ذاكرنا في المشكل فتذاكرنا يوما وطال الذّكر فخصّني بأن قال لي : يا أبا الحسن لتضربنّ إليك آباط الإبل من أقصى المغرب ، فقلت له : ببركتك إن شاء اللّه ، ولما نرجوه من النفع « 3 » ثم جرى لي [ معه مرة أخرى كذلك ] « 4 » ثم ذاكرني يوما

--> ( 1 ) الخبر ورد في ترتيب المدارك بنفس اللفظ 4 / 617 . ( 2 ) ترتيب المدارك ، والديباج . ( 3 ) في ترتيب المدارك : النفع « بك إن شاء اللّه » 4 / 618 . ( 4 ) في ترتيب المدارك : « منه ذلك يوما آخر » 4 / 618 .